السيد علي الحسيني الميلاني

366

نفحات الأزهار

فكيف يكون نزلت بعد ذلك ؟ وأيضا فقوله تعالى : * ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) * في سورة الأنفال ، وقد نزلت عقيب بدر بالاتفاق ، قبل غدير خم بسنين كثيرة . وأيضا : فأهل التفسير متفقون على أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون للنبي بمكة قبل الهجرة ، كأبي جهل وأمثاله ، وإن الله ذكر نبيه بما كانوا يقولونه * ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) * أي أذكر قولهم اللهم . كقوله : * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * * ( وإذ غدوت من أهلك ) * ونحو ذلك . فأمر بأن يذكر ما تقدم . فدل على أن هذا القول كان قبل نزول هذه السورة . وأيضا : فإنهم لما استحقوا من الله أنه لا ينزل عليهم العذاب ومحمد صلى الله عليه وسلم فيهم فقال تعالى : * ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) * قال الله تعالى : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) * واتفق الناس على أن أهل مكة لم ينزل عليهم حجارة من السماء لما قالوا ذلك . وأيضا : فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ، ومثل هذا ما تتوافر اللهم والدواعي على نقله ، ولو أن الناقل طائفة من أهل العلم ، ولما كان هذا لا يرويه أحد من المصنفين في العلم لا المسند ولا الصحيح ولا الفضائل ولا التفسير ولا السير ونحوها ، إلا ما يروى بمثل هذا الاسناد المنكر علم أنه كذب باطل . وأيضا : فقد ذكر في هذا الحديث إن هذا القائل آمن بمباني الاسلام الخمس ، وعلى هذا فقد كان مسلما لأنه قال : فقبلناه منك ، ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين على عهد النبي لم يصبه هذا . وأيضا : فهذا الرجل لا يعرف في الصحابة ، بل هو من جنس الأسماء التي